ابن الحسن النباهي الأندلسي
248
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
بتخصيص الأحباس بها ، فلا يصحّ له القول بذلك في التقية ، ولا في غيرها . واللّه المستعان ! . وقد شافهت في ذلك بعض من لقيت من العلماء ؛ فأخبرني أنّ اختياره إبطال التقية ، وأنّه شاهد القضاة بذلك . ومن « أحكام » ابن جرير : قال ابن زرب : الشهادة على الخطّ جائزة في مذهب مالك - رحمه اللّه - في جميع الأشياء . والذي جرى به العمل ، أنه تجوز الشهادة على الخطّ في الأحباس المعقّبة الموقّفة المسبّلة . وقال ابن حارث : لم أسمع ، ولا علمت أنّ الذين رأوا إجازة الشهادة على خطّ الشاهد فرّقوا بين الأحباس وسواها من الأموال ، فضلا عن أن يفرّق بين الحبس الذي يكون مرجعه إلى المساكين ، ويرجع متملّكا . هذا ما وسع الوقت من الكلام على كتب القضاة إلّا القضاة ، وفي الشهادة على الخطوط ، وبعض ما يرجع إليها ويتعلّق بها من المسائل . وفيه الغنية الكاملة للمتأمّل ، بفضل اللّه . الفصل الثاني في صفات من بلغ من القضاة رتبة الاجتهاد وحكم القاهر عن تلك المنزلة في استنباط الأحكام ؛ وضبط معاني هذه الترجمة يفتقر إلى إطالة ، وغرضنا إيثار الاختصار ، فنقول على جهة التقريب - واللّه الموفق للصواب ! . أما الصفات التي ينبغي أن يكون عليها كملاء القضاة ، فهي العلم بالكتاب والسّنة وما وقع عليه إجماع الأمة ؛ والاجتهاد المتكلّم به عند الفقهاء هو استفراغ الوسع في المطلوب لغة ، واستفراغ الوسع بالنظر فيما يلحق فيه لوم شرعيّ اصطلاحا . هذا هو المعبّر عنه بالاجتهاد . وأما هل سجن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأبو بكر - رضي اللّه عنه - أحدا أم لا ؟ فذكر بعضهم أنّه لم يكن لهما سجن ولا سجنا أحدا . وذكر بعضهم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سجن بالمدينة في تهمة دم ، رواه عبد الرزّاق والنسائيّ وأبو داود « 1 » وفي « أحكام » ابن زياد عن أيّوب بن سليمان : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سجن رجلا أعتق شريكا له في عبد ؛ فوجب عليه استتمام عتقه . قال في الحديث : متى باع
--> ( 1 ) في الأصل : « داود » .